رسالة المؤسس


ثورة مكافحة السرطان في المجتمع العربي بالنسبة لي، ابتدأت قبل عشر سنوات، حين فقدت إنسانة عزيزة: أختي الغالية مريم.                                     

 

مريم الطفلة الرقيقة اليانعة،
التي واجهت السرطان بكل تقبل وجبروت، لتعلمنا بفراقها معنى القوة والأمل.

أذكر جيدا تلك الأيام، وأذكر تماما وجوه الأهالي التي انخرطت في ذاكرتي، أثناء مرافقتي لـمريم في المستشفى. أذكر وجوه حائرة، خائفة، وخجلة. أذكر وجوه حزينة، قلقة، ووحيدة. الدواء غير متوفر، المحيط غير متقبل، المعلومات غير متاحة بلغة الأم، والدعم شبه معدوم. كل هذه معا، جعلتني أشعر وأدرك مدى حاجتنا كمجتمع عربي في البلاد إلى مؤسسة عربية مستقلة، نهجها صادق، سجلها انجازاتها، وغايتها مكافحة السرطان. أدركت جيدا مدى حاجة مجتمعنا العربي إلى مؤسسة مريم العربية لمكافحة السرطان العضوي والمجتمعي.

 

حتى في هذه الأيام ما زال مجتمعنا، وأنا لا أقصد التعميم، ما زال يخشى من مجرد لفظة كلمة "سرطان"، وينعته بالمرض "الخبيث" و "العاطل". للأسف الأغلب في مجتمعنا ما زال يربط المرض بالموت والسرطان بالخجل. حتى بعد أن يتغلب الإنسان على المرض، وصمة إصابته سابقا بمرض"السرطان" ترافقه مدى الحياة. في مؤسسة مريم ومن خلال العمل التوعوي وتكريم أبطال الحياة، نحن نسعى لتذويت رسالة الحياة: "التقبل والدعم يفيان بنصف العلاج، ومع السرطان هنالك حياة".

 

كذلك في مؤسسة مريم نحن ندرك جيدا، أن من يعاني السرطان يحتاج للشعور بالتقبل والانتماء. يحتاج للحب لا للشفقة، للاحتواء لا للرحمة، لسند قوي لا لضعيف، لابتسامة تمده بالأمل. كل منا قادر على الابتسام للحياة، حتى من عانى السرطان فـ"الضربة التي لا تكسر تقوي"، ومعا بإمكاننا التغلب على السرطان. المحنة توّلد المنحة، ومن المرض نستمد التحدي والدافع للتغيير نحو الأفضل.

 

مما لا شك فيه أن مكافحة السرطان تتطلب الكثير من الاستثمار المادي، وكثيرا ما نجد الأهالي يلهثون بغية تجميع المال لصالح تأمين العلاجات التي غالبا ما تكون خارج سلة أدوية وامتيازات صناديق المرضى. نحن في مؤسسة مريم نؤمن أن طاقات وجهود الأهالي يجب أن تصب في قضاء أكبر وقت ممكن إلى جانب مريض السرطان، وتقديم كل الدعم المعنوي والحب والأمان له ولباقي أفراد عائلته.

 

لا يمكن الاستثمار بالخاص على حساب العام. لذلك نحن في مؤسسة مريم مستمرون في التوعية والحث على تبني نهج حياة صحي والكشف المبكر للوقاية من المرض، من خلال المحاضرات التثقيفية والمشاريع التوعوية الاجتماعية الضخمة والمميزة.

الضخامة والتفرد هدفها التميز. التميز يجذب الأنظار والاهتمام، وبالتالي يحقق غايتنا في مجال التوعية. على سبيل المثال في أكتوبر 2013 في أعقاب مشروع إضاءة كنيسة السالزيان في مدينة الناصرة باللون الزهري، نجحنا في إنقاذ حياة سبع نساء عربيات من الناصرة والقضاء. فاللون الزهري، كما هو متعارف عليه عالميا، يهدف إلى التوعية لسرطان الثدي، والتذكير بضرورة إجراء الفحوصات المبكرة التي تساهم كثيرا في إنقاذ الحياة، وهذا ما حصل.

 

في مؤسسة مريم نحن ماضون في مشاريع التوعية والاستثمار بالإنسان أيا وأينما كان. للاستمرار بالعمل من أجل الحياة،  نحن بحاجة لكم.

معا نحن أقوى، معا بمقدورنا أن نكافح السرطان ونقود ثورة الحياة.